بهمنيار بن المرزبان

55

التحصيل

اعلم انّ الفرق بين الموجبة المعدولة كقولنا : زيد يوجد غير كذا ، وبين السّالبة البسيطة كقولنا : زيد ليس يوجد كذا « 1 » ، أنّ السّالبة البسيطة اعمّ من الموجبة المعدولة « 2 » ، في أن « 3 » السّالبة يصدق على المعدوم ولا يصدق الموجبة المعدولة عليه ، فانّه يصحّ أن يقال : إنّ زيدا المعدوم ليس هو بصير ، ولا يصدق أن يقال هو غير بصير . واعلم انّ كلّ محمول بسيط محصّل فإمّا أن يكون له ضدّ أو لا يكون ، فإن كان له ضدّ فامّا ان يكون بين الضدّين متوسّط أو لا يكون ، والموضوع لا يخلو إمّا أن يكون موجودا أو معدوما مأخوذا من حيث هو معدوم ، فإن كان موجودا وفرض بإزائه شيء كالمحمول فإمّا أن يكون ذلك موجودا فيه أو ضدّه أو واسطة - إن كانت - أو يكون كلاهما جميعا بالقوّة ، أو يكون غير قابل ولا للواحد « 4 » منهما ولا للوسائط « 5 » ، فإذا قلنا : زيد ليس يوجد عادلا ، فانّه يكذب إذا كان عادلا فقط ، ويصدق في سائر ذلك ممّا أحصيناه ، اعني القوّة والوسائط وما يجرى معها ، مثلا إذا كان بالقوّة عادلا أو كان معدوما أو كان في حالة بين ان يكون عادلا وبين ان يكون جائرا . وإذا قلنا : زيد يوجد لا عادلا فانّه يصدق إذا كان جائرا أو متوسّطا أو كليهما بالقوّة أو غير قابل لهما ، ويكذب إذا كان عادلا أو معدوما ، وقد جرت العادة بان يسمّى أخسّ المتقابلين في مثل هذا الموضوع عدما ، سواء كان بالحقيقة عدما ،

--> ( 1 ) - م ، كقولنا كذا يوجد غير كذا وبين السالبة البسيطة كقولنا كذا ليس يوجد غير كذا . أقول هكذا في هذه النسخة وواضح ان كلمة غير في قوله : كذا ليس يوجد غير كذا زائدة . ( 2 ) - س ، المعدولية . ( 3 ) - فان ظ . ( 4 ) - ض ، لواحد . في هذه النسخ التي عندنا زيد الواو قبل كلمة « لا للواحد » كذا أيضا في النسخة المخطوطة من الشفاء . والظاهر أنه من زيادة النساخ والصواب بدون الواو . ( 5 ) - ض ، للواسطة .